الثلاثاء، ١٥ مايو ٢٠١٢

التفكير السلبي


مقتبس من كتاب خطوة نحو التفكير القويم (ثلاثون ملمحاً في أخطاء التفكير وعيوبه ) للدكتور عبد الكريم بكار 

يبدو أن قدرة عقولنا على اكتشاف السلبيات أكبر من قدرتها على اكتشاف الإيجابيات ،فلو طلبنا من أحد الناس 
أن يعدٌد لنا محاسن فلان من الناس والمآخذ التي يمكن أن تؤخذ عليه ، لوجد أن من الأسهل عليه الاهتداء إلى نقائصه وعيوبه .ولست أعلم هل يعود ذلك إلى طبيعة عمل الدماغ ،أو أن ذلك مكتسب تربوي ثقافي ؟
نحن لا نرى في حقيقة الأمر سوى جزء صغيراً جدا مما يحدث في العالم ،وفي بيئتنا المحلية ،مما يجعل معلوماتنا وتصوراتنا عن الواقع مملوءة دائماً بالفراغات .وبما أن الطبيعة تكره الفراغ ،فإننا نقوم بملء تلك الفراغات في كثير من الأحيان بالمعاني السلبية ، يجعل المواد التي نقدمها للدماغ كي يشتغل عليها مصبوغة بصبغة السلبية .
هذه النقائض بالعقل البشري تحتاج إلى أن نعيها أولا ،ثم نحاول بعد ذلك العمل على تلافيها .
عقلنا الباطن لا يميز بين الدوافع التي دفعتنا إلى تبني الأفكار الإيجابية والدوافع التي دفعتنا إلى تبني الأفكار السلبية ،ولا في مدى صوابها ،ولذا فإننا إذا ملأنا عقولنا بالأفكار السلبية فإن العقل الباطن لدينا يتقبلها ،ويقوم بترجمتها إلى أنماط سلوكية .
والأشخاص الذين امتلأت قلوبهم بمشاعر الخوف واليأس و الإحباط والشك والقلق ،تتولد لديهم بشكل خفي الأفكار التي تعزز تلك المشاعر ،وتصبح سلوكاتهم مبنية عليها .
التفكير السلبي يبلور علاقة صاحبة بالواقع ،وبالآخرين .وصاحب التفكير السلبي يحصر نفسه في أحكام محددة ونهائية ،فإذا حدث له موقف ما مع شخص ما في موقف من المواقف أصدر عليه حكماً مطلقاً ،وهذا كثير ما يوقع صاحبه في مزالق ومشكلات ،كما أنه يحرمه من فرص كثيرة.
لدى صاحب التفكير السلبي رؤية محددة للحياة ،وهي غالباً رؤية ضيقة ومتحجرة ،وهو يفترض أن على جميع الناس أن يوافقوه في تلك الرؤية ،لأنه غير قادر على مناقشة أفكاره ولا أفكار غيره ، ولا الموازنة بينها .
ولذا يجد نفسه وحيدا ناقما على من حوله ومن ثم فإن الذين ينجحون في إقامة صداقة جيدة معه يظلون قلة من الناس .
أخيرا فإن لصاحب التفكير السلبي طريقته الخاصة في تفسير الأحداث والمواقف وتلك الطريقة تقوم في الغالب على أسس ومعلومات ومعطيات عتيقة ،انتهت مدة صلاحيتها ،وذلك بسبب ضعف تفاعله مع الجديد ، وضعف قدرته على الانتقال من أسلوب في التفكير إلى أسلوب آخر .


السبت، ١٢ مايو ٢٠١٢

أزمة القيادة

أزمة القيادة هي أزمة تاليه لأزمة الفكر .....

إذا وجد النور بالنفس وجد الجمال في الإنسان و إذا وجد الجمال في الإنسان وجد الانسجام في البيت وإذا وجد الانسجام في البيت وجد النظام في الأمة وإذا وجد النظام في الأمة صعدنا سلم المجد

وما تراجعت الأمة إلا للعزيمة التي أمتلكها المفسدون للخراب وتراجعت لضعف عزيمة المصلحون و لأنهم تركوا القيادة التي تكلم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وتذكر أن القيادة لا تخص أشخاص محددين هي تعنينا جميعا تذكر المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف كونوا ذوي رسالات سامية قادة مؤثرين

بعض الخطوات في طريق بناء الذات المسلمة العالمة

الأولى: تحتاج العاطفة ولكن لا تجعلها سيدة على العقل.

الثانية: لا خوف من الرأي ولكن الخوف من كبته خوفاً من الإرهاب المعنوي.

الثالثة: تذكر أن الاتفاق في المنطلقات والأهداف لا يعني بالضرورة الاتفاق على الخطوات والإجراءات. فالإنسان ليس عقلاً فقط، ولكنه عقل ومشاعر، وكلاهما ضروري لتقدم الحياة، والعاطفة الجياشة ما لم يضبطها عقل تؤدي إلى عكس المراد، فها هو عمر بن الخطاب يغضب من صلح الحديبية ويصفه بأتنه (إعطاء الدنية في الدين)، وغضبه هنا خير لأنه قام لحماية الدين، ولكن لو لم يكن هناك صوت العقل عند أبي بكر الذ يقال "الزم غرزك يا عمر" وتمكن عمر من كبح عاطفته بالالتزام بصوت العقل لما تحقق ما تحقق.. ذلك هوالدرس الأول.

أما الدرس الثاني فهو حرية القول دون خوف من الإرهاب المعنوي للقيادة، ففي كل مجتمع يجب أن يظهر رأي ورأي وآخر، وعلى الناس أن ترجح وتختار، فالله عز وجل يقول "فبشر عباد، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه"، فلا خوف على الناس من الاستماع للرأي الآخر، وما نخشاه من رأي ما يحدث أشد منه نتيجة كبته، فحين يخشى الناس من قول ما يرونه حقاً وواجباً ولو خالف غيرهم؛ تختفي آليات الضبط، وانظر إلى أحوال المجتمعات التي ترزح تحت نير الدول الشمولية مقابل المجتمعات المفتوحة.

أما الدرس الثالث فهو ضرورة التمييز بين الاتفاق على المنطلقات والأهداف، وبين الاتفاق على كل الإجراءات والتصرفات، فقد تتفق مع شخص في الإسلام وضرورة إقامة الدين، أما في إجراءاته وتصرفاته فقد تختلف معه.. وقس على ذلك.

مقالة للدكتور جاسم سلطان